الشيخ الطوسي

139

تمهيد الأصول في علم الكلام

ان القدرة متعلقة بها في « 1 » هذه الحال مع فعل بسبب « 2 » الحركة الأخرى لان الجمع بين هاتين الحركتين غير متناف ولا متضاد والقدرة متعلقة بهما وهذا يؤدى إلى عدم انحصار المقدور من الجنس الواحد في المحل الواحد « 3 » في الوقت الواحد . ويمكن ان يطعن على « 4 » هذا الدليل بان يقال يصح ان يفعل كل « 5 » واحد من الحركتين مفردة « 6 » عن صاحبتها وبدلا عنها لان الجمع بينهما يؤدى إلى ما قلتموه ولا يدل ذلك على أن القدرة غير متعلقة به كما أن القدرة عندكم متعلقة بأمثال لا نهاية لها وانما لا يصح ان يفعل أكثر من جزء واحد لما قلتموه ومتى قيل إن القدرة لا يتعلق من الأمثال الا بجزء واحد وما هو مثله لا يتعلق به لم يتوجه هذا السئوال وهذا الموضع فيه نظر وربما ذكرنا ما فيه في غير هذا الموضع إن شاء الله . واما ما يلزمهم على القول بالمخلوق من الأقوال الباطلة الشنيعة فأكثر من أن « 7 » يحصى « 8 » ومنها انه لا طريق لهم إلى أن يثبتوا للعالم صانعا " لأنه مبنى على أن الواحد منا فاعل وان فعله انما احتياج اليه لحدوثه والعالم لما شاركها في الحدوث وجب ان يكون له محدث وهم قد نفوا ان يكون الواحد منا محدثا " فلا يصح لهم ذلك وأيضا " فلا طريق لهم إلى أن يعلموا ان العالم محدث لان ذلك مبنى على أن الأجسام لا ينفك من المعاني المحدثة ولا طريق لهم إلى اثبات المعاني أصلا " فضلا " عن حدوثها ويلزمهم الا يكون لله تعالى على الكافر نعمة لأنه خلق فيه الكفر وخلق فيه القدرة الموجبة للكفر وخلق فيه إرادة الكفر وخلق فيه قدرة إرادة الكفر وكفره مفض إلى استحقاق العقاب الدائم وذلك لا يكون نعمة « 9 » وإذا لم يكن عليه نعمة لم يلزمه شكره لان الشكر هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم والنعمة مفقودة هاهنا فكيف يعترف بها وإذا لم يلزمه شكره لم يلزمه عبادته لان العبادة ضرب من الشكر على ما سنبينه وفي ذلك خروج عن دين الاسلام فان قيل إن « 10 » له عليه نعمة دنياوية وان لم تكن عليه نعمة دينية قيلزمه الشكر لأجلها وتلك النعم هي حياته وسمعه وبصره وقدرته وضروب المنافع واللذات العاجلة ، قيل جميع ما ذكرتموه ليس بنعمة على الحقيقة

--> ( 1 ) 88 د ، " في " ندارد ( 2 ) 88 د ، " بسبب " ندارد ( 3 ) 66 د ، " في المحل الواحد " ندارد ( 4 ) 88 د ، " على " ندارد ( 5 ) 88 د . كذا ( 6 ) استانه . مفردا " ( 7 ) 88 د . فأكثر لان يحصى ( 8 ) استانه . " و " ندارد ، 88 و 66 د ، دارد ( 9 ) 66 د ، " نعمه " ندارد ( 10 ) استانه و 88 د ، " ان " ندارد